ثقافة عامة
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المسؤولية والجزاء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
cherif
Admin


المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 11/06/2008
العمر : 52

مُساهمةموضوع: المسؤولية والجزاء   الخميس يناير 22, 2009 5:42 am

المسؤولية والجزاء:

إن المجرم في نظر بعضهم ، مدفوع إلى الجريمة دفعا والمدفوع إليها لايحاسب ]]

المقدمة:
لا تتم المسؤولية إلا بتوفر شرطين المعرفة أو التمييز بين الخير والشر ، والحرية في الاختيار ، وإذا كان الفرد لا يتمتع وقت إجرامه بحرية الاختيار أو بمعرفة القيم الأخلاقية فإنه يكون من المفروض ألا يسأل جنائيا ن فالمحاسبة تكون عبثية ، ولكن إذا سقطت المسؤولية بسقوط أحد الشرطين أو الشرطين معا ، فما دور المحاكم وما مصير المجرم والمجتمع ؟

التحليل:
القضية:
لايمكن أن تكون المسؤولية مشروعة إلا إذا توفرت فيها الحرية الأخلاقية فضلا عن إدراك الخير والشر ، إذ كيف يستطيع المكره تقدير نتائج أفعاله وكيف يتم الجزاء إذاكان غير حر . إن المرء مسؤول عن كل مايفعل لأنه حر ، وتبنت هذاالرأي النظرية التقليدية ، فهي تعنبر الانسان مختارا وحرا في ارتكاب فعل كان في مقدوره الامتناع عن ارتكابه ،سأعد مذنبا مثلا ، عندما أقترف ذنوبا عن حرية ووعي مع علمي بالقيم الأخلاقية وقدرتي في أن أتصرف تبعا لمقتضياتها.فالدوافع التي تدفع الى السوء سواء أكانت موضوعية أو ذاتية لاتعد ،إذن في هذا الاتجاه ، مسئولة في تحديد أو توجيه سلوكي ، فأنا الذي أختار الانقياد لهافمسؤوليتي ملتحمة بحرية مطلقة في الاختياروهذا الموقف يعبر عنه أفلاطون في الكتاب العاشر من جمهوريته في صورة أسطورة، هذا ملخصها: إن آر الجندي الذي استشهد في ساحة الشرف يعود الى الحياة من جديد بصورة لا تخلو من المعجزات فيروي وصف لأصدقائه الأشياء التي تمكن من رؤيتها في الجحيم حيث إن الأموات يطالبون بأن يختاروا وبمحض إرادتهم مصيرا جديدا لتقمصهم القادم، وبعد ذلك أي بعد اختيارهم ، يشربون من نهر النسيان [ ليث ] ثم يعودون الى الأرض . وفي الأرض يكونون قد نسوا بأنهم هم الذين اختاروا مصيرهم ، ويأخذون في اتهام القضاء والقدر في حين أن الله بريء.وفي هذا الاتجاه يرى[[ كانط ]] بأن صاحب السوء هو الذي يكون قد اختار بكل حرية تصرفه منذ الأزل بقطع النظر عن الزمن أو عن الطباع ، فالشرور الفاشية في العالم انما هي نتيجة حرية اختيار ، ولقد أخذ الوجوديون بموقف مماثل إذ أن وجود الانسان ، في رايهم سابق لماهيته ، أي أن الإنسان يولد أولا ويكون مايريد بعد ذلك .أما العقوبة فإنها، في نظر المدرسة التقليدية على وجه العموم ، ترمي إلى أغراض معنوية روحية ، ولكن أليس هذا جهلا بواقع الدواعي أو الأسباب التي تحد تصرفاتنا؟
نقد: لقد واجهت هذه النظرية التقليدية عدة اعتراضات، منها:إن الفعل الذي يحدث عن حرية مطلقة، فيما يقول لاشوليي يعد فعلا مستقلا عن أي أسلوي في التفكير وفي الإحساس ، سواء كان فطريا أو مكتسبا ، وعلى هذايعد غريبا عن كل مايؤلف طبعنا الشخصي ، وليس لنا أي مبرر لننسبه الينا أو لنعتبر أنفسنا مسؤولين .إن المسؤولية التي تتأسس على هذا النوع من الحرية في الاختيار، يتعذر تصورها ، إذ أن كل عمل ، فيما يرى العقلانيون ، تحدده دوافع . فأفلاطون هونفسه يعترف ، بأن الارواح تختار مصيرها تبعا لطبعها وتجاربها في الحياة السابقة ,

نقيض القضية:

إن ارتكاب الجرائم لايرجع إلى الاختيار وحرية الإرادة أو معرفة القيم ، بل إلى عوامل ، منها البيولوجية ومنها النفسية ومنها الاجتماعية . ففي ما يخص العوامل الأولى ، رأت جماعة من العلماء بأن سبب المسؤولية هو الاستعداد الطبيعي للأجرام الذي يدفع صاحبه دفعا الى ارتكاب الجرم كلما تهيأت الظروف المواتية لارتكابه ، فالمجرم ليس مخارا كل الاختيار فيما يقوم به من جرائم ، انه في سلوكه يسير بمقتضى حتمية فطرية ، وأشهر مدرسة نادت بهذه الحتمية مدرسة الايطالي [ لومبروزو ] ولقد

وصلت الى أن المجرمين ليسوا صنفا واحدا ، بل هم على خمسة أصناف :مجرمون بطبعهم أو بفطرتهم وهم الذين يولدون مجرمين مجرمون مجانين وهم مصابون بمرض عقلي مجرمون بالعادة يرتكبون الجريمة في أول الأمر عن ضعف خلقي ثم يستهويهم الإجرام. مجرمون بالمصادفة وهم من يجرمون لسبب من الأسباب مجرمون بالعاطفة، وهم يشبهون الصنف الرابع ، إلا أنهم سريعو ا الحساسية ينقادون للعاطفة بكل سهولة . ورغم أن هؤلاء كلهم يخضعون للأسباب ومدفوعون إلى ارتكاب الجرائم. فإنهم مسؤولين أمام القانون , إلا أن العقوبة تكون تابعة ، في شدٌتها وقسوتها، لحالة المجرم بالدرجة الأولى بدون إهمال خطورة الجرم على المجتمع فالمستشفى للمجرمين المجانين ةالسجن أو الغرامة أوالتهديد للمجرمين بالمصادفة بحيث لاتزيد العقوبة في إفسادهم أما المجرمون بالفطرة فالاستئصال، لأنه لا يمكن إصلاحهم مادام تكوينهم البيولوجي يدفعهم حتما ، إلى الجريمة ،ومما زاد في ذيوع هذه الآراء اكتشاف التحليل النفسي مع فرويد للدوافع اللاشعورية كالعقد النفسية.ولقد أخذ العالم [ فيري ] بموقف مماثل لموقف لامبروزو من حيث أنه رفع المسؤولية عن المجرمين، إلا أن لا مبرزو وأتباعه قد تجاهلوا في رأيه، تأثير البيئة. يقول إن الجريمة ثمرة حتمية ظروف اجتماعية وتربوية فالفقر الشديد والثروة المفرطة كلاهما يبعث على ارتكاب الجرائم، وأثبت الحقيقة التالية، وهي أنه ليس هناك أي علاقة ضرورية بين الوصمات الفيزيولوجية وسوء السلوك.
أما الغرض من الجزاء فهو على كل حال، وقاية المجتمع من تكرار الجرم، ولتحقيق ها الغرض، ينبغي كما يظهر من خلال هذه المواقف أن ينظر إلى المجرم نفسه إلى استعداده الإجرامي والى العوامل المختلفة التي حملته على ارتكاب الجرم، ويكون ذلك عن طريق علاجه وإصلاحه إن كان ممن يرجى علاجهم أوعن طريق وسائل أخرى أنجع. ولكن كيف يجوز عقلا للشرائع التي تصادق على أن المسؤولية لا معنى لها بسقوط أحد الشرطين المذكورين وهي تناقش الحساب مع المجرم الذي تقول عنه المدرسة الوضعية الإيطالية أنه ليس حرا أو فاقدا للوعي.

نقد:
لقد أثبتت الدراسات الأخيرة الخاصة بالجريمة خطأ نظرية لومبروزو القائلة بان الجريمة ترجع إلى الدوافع البيولوجية،كان علماء الأخلاق يرفضونها لأنها ترفع المسؤولية الأخلاقية عن المجرم باعتباره مدفوعا الى الجريمة إلا أن إرجاع الجريمة إلى الظروف الاجتماعية فيه هو أيضا ، إنكار للدور الذي تلعبه الإرادة في ارتكاب الجرم ولكن هذا لايعني بتاتا أن الشروط البيولوجية والظروف الاجتماعية لاأثرلهافي تحديد السلوك الإجرامي ،إذ أن كل فعل يقوم به الإنسان لابد أنت تدخل فيه تجاربه وطباعه وفرديته البيولوجية وظروف مجتمعه ,,ولكن لو أخذت محاكمنا بما يترتب على هذا المنطق ، لوجدت أمامها في الغالب أشخاصا غير مسؤولين إطلاقا ، وإذا كان أنصار النظرية التقليدية قد أسرفوا في العناية بالجريمة دون مراعاة لحالات المجرم ، فإن أنصار الوضعية قد غالوا في التقليل من شأن المسؤولية الأخلاقية ودور الإرادة.
عن الاهتمام بالجريمة ن دون محاولة التعرف إذا كان المجرم مدفوعا أوغير مدفوع، وما يقتضيه من عقاب، لضربة قاضية على مبدأ احترام إنسانية الإنسان
الخلاصة:
ما من إنسان إلا وله عيوب ومساوئ، وما من مجتمع إلا ويعاني ظواهر الشذوذ ، وهذه الظواهر تحدث عن أسباب يمكن دراستها والتحكم فيها وفي نتائجها.
إن المجرم إذا ثبت أنه مدفوع الى الجريمة أي دفعة ، يحاسب لابالمعنى الكلاسيكي ، وإنما المحاسبة هي دراسة سلوكه وعلاجه وتقويمه، وبهذه الكيفية تتم محاربة الانحرافات والجرائم ,


بكالوريا آداب وعلوم إنسانية نظام قديم
ثانوية أبي رأس الناصري معسكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elmahad.yoo7.com
 
المسؤولية والجزاء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
من جدَّ وجد ومن زرع حصد ومن زرع المعروف حصد الشكر :: شعبة آداب وعلوم إنسانية-
انتقل الى: