ثقافة عامة
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الواجب الخلقي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
cherif
Admin


المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 11/06/2008
العمر : 52

مُساهمةموضوع: الواجب الخلقي   الخميس يناير 22, 2009 5:47 am



تمهيد:
لا يخلو الخطاب الفلسفي من مطارحة لإشكالية القيمة إن في بعدها الجمالي أو المنطقي أو الأخلاقي بل إن اهتمام أفلاطون بالمسالة الخلفية جعله يخصص محاورات عديدة للبحث في ماهية الخير ودراسة أنواع الفضائل. هذا التناغم بين المعرفة والأخلاق نستشفه من مفهوم الحكمة في صيغتها الإغريقية بحيث يكون الحكيم من تكون تكونا متينا في المعرفة كما تملك الحكمة دلالة عملية.

 الأخلاق هي مجمل الضوابط التي بها ينتظم سلوك الأفراد داخل مجتمع معين.
 الأخلاق وهي تنضوي تحت لواء العلوم المعيارية التي تبحث في القيم. فماهي القيمة وماهي ركائزها؟
 ما مصدر القيم الأخلاقية؟ العقل ( أفلاطون, ديكارت, كانط) أم المجتمع (دور كهايم)؟
 الاستفهام عن القيم مع نيتشه مجاوزة للسؤال عن ما مصدر القيم إلى السؤال النقدي من المستفيد من القيم؟

إلام يرد اهتمام الفلسفة بالقيمة؟ إن مرده شخصية الإنسان في بناءها الأصلي. فهي ذات بعد اكسيولوجي ضرورة.فالقيم والمعايير هي همزة وصل بين التاريخ الطبيعي والتاريخ البشري. ومن هنا يستوقفنا مفهوم القيمة. فماهي خصائصها.
 تعالي القيمة عل النظام البسيط للأشياء نظرا إلى وجود قطيعة بين النامية إذ تتعالى القيم على الأشياء كما تتعالى المثل العليا على الواقع كما يتعالى ما يجب أن يكون على ماهو كائن.
 مراتبية القيمة: إنها في إطار هذه المراتبية تشكل نسقا متكاملا ولوحة.
 الشمولية: فعندما أقول" لكل حقيقته"فلن تكون هناك أخلاق بيد أن حكمي على أن هذا السلوك أخلاقي يعني انه كذلك بالنسبة إلي وبالنسبة إلى من كان منتميا مثلي. فالقيمة تتأسس إذن على الشراكة في الانتساب. وكل قيمة أصيلة هي قيمة جماعية ومن الطبيعي أن تنزع القيمة نحو الشمولية.
والأخلاق ظاهرة إنسانية كلية مثل اللغة والعمل إلا أنها تملك طابعا مزدوجا:
 من ناحية يسعى الفرد إلى حب الخير ويرغب في تحقيق عمل أخلاقي. وهكذا تكون القيم الأخلاقية محايثة للوعي ملازمة لإرادة الإنسان.
 تكون من ناحية ثانية مفروضة من طرف قوة خارجية, إلزامية وتفرض علينا من فوق. فهي متعالية, خارجة عن الفرد. لذا فان نؤسس الأخلاق معناه أن نشرع لها مع الأخذ بعين الاعتبار طابعها المحايث والمتعالي في الوقت نفسه.

01- مصدر الواجب: العقل( فلسفة كانط نموذجا)
 فما هو مصدر الواجب؟
يرى كانط أن موضوع الأخلاق هو ما يجب أن يكون علية سلوكنا. وهذا الأمر لا يستطيع العلم أن يتفطن إليه لان موضوع العلم إنما هو الظواهر فقط فهو يستطيع أن يبين لنا ميدان السلوك لكن يعجز عن توجيهه. لذا لم يبق إلا طريق واحد هو طريق العقل العملي. إن كانط كسائر فلاسفة الأنوار انسانوي النزعة يرفض أن يكون العمل الأخلاقي ناتجا عن رضوخ بقوة خارجية سواء كانت إلها أو سلطة سياسية قوية. فالإنسان هو من يخلق القيم الأخلاقية وهو مصدرها الوحيد. وهدف كانط هو تأسيس الأخلاق الكلية والبحث عن مبدأ لكل الأنساق الأخلاقية فالكمال الخلقي عند كانط هو كمال إنساني تؤسسه الإرادة الطيبة.
 فماهي الإرادة الطيبة؟
هي الإرادة التي يكون الدافع إليها هو الاحترام الذي يولده فينا مجرد تصور القانون الخلقي. يقول كانط واجب عليك يعني انك تستطيع. فالإرادة الحرة والإرادة الخاضعة لقوانين أخلاقية تعني نفس الشيء.
والقانون الخلقي كلي, ضروري وقبلي, والإرادة الطيبة هي ما يجعلنا نتصرف بالعقل في كل الظروف. وبما أن العقل كامن في الإنسان فكل إنسان قادر على أن يكون كائنا أخلاقيا. فإذا كان العقل النظري يحقق الاتفاق بين الحدوس والمقولات في نجال المعرفة فان العقل العملي يسعى إلى تحقيق الاتفاق بين جميع الناس على مستوى الفعل.إن الإرادة الإنسانية لا تتبع القانون الأخلاقي إلا مكرهة لذا فان قوانين العقل تظهر للإرادة بمثابة أوامر.
ويميز كانط بين الأوامر القطعية والأوامر الشرطية.
الأمر الشرطي: ويرتبط صدوره بغايات تعتبر شرطا له. مثال: إذا أردت أن تكون سعيدا فافعل كذا, هذه أوامر غير أخلاقية لأنها تخدم غاية معينة. ولا يمكن للأوامر أن تكون خلقية إلا إذا تترهت عن الغاية وهذا شان الأوامر القطعية.
الأمر القطعي: هو ما يجعل العمل ضروريا لذاته لا لهدف أخر ميزته الكلية وهي خاصية القانون على الإطلاق. وقد أصدر كانط الصيغة الأصلية للأمر القطعي:" لا تفعل الفعل إلا بما يتفق مع المسلمة التي تمكنك في نفس الوقت من أن تريد لها أن تصبح قانونا عاما".
وهنا لا بد من التمييز بين المسلمة والقانون:
- المسلمة قاعدة ذاتية يتبناها الفرد من أجل مصلحته.
- القانون مبدأ موضوعي عام صلاحيته مقبولة لدى جميع الكائنات العاقلة.


لكن كيف يختلف الامرالقطعي عن المسلمة ويتمظهر في صيغ ثلاث مستمدة من الصيغة الأم:
 أفعل الفعل كما لو كانت على مسلمة فعلك أن ترتفع عن طريق إرادتك إلى قانون طبيعي عام.
 أفعل الفعل بحيث تعامل الإنسانية في شخصك وفي شخص كل إنسان بوصفها غاية في حد ذاتها ولا تعاملها أبدا كما لو كانت مجرد وسيلة.
 افعل الفعل بحيث أن إرادتك تستطيع أن تعتبر نفسها هي المشرعة للقانون العام الذي تخضع له.
نقد:
لقد نقد هيقل أخلاق كانط من جهة كونها لا تستجيب لحاجات الأخلاق العينية. فبالنسبة إلى هيقل لا نستطيع أن نصدق في كل زمان ومكان بل نصدق حسب الظروف وقدرتنا على المعرفة وبالتالي يصبح الكلي عرضيا وتصبح الحقيقة تابعة للظروف. فالتجربة العينية هي وحدها كفيلة بتحديد الأوامر القطعية.
وتتهم أخلاق كانط بالصرامة والصورية لأنها تدعونا إلى الالتزام بالمبادىء فهي أخلاق نوايا تجعلنا نعرض عن النتائج مهما كلف الأمر. فهي أخلاق إرادة حرة مستقلة عن كل منفعة وغاية. لذا تبقى صعبة المنال حتى أن بعض شراحه كتب: "إن للكانطية يدين نظيفتين لكن ليس لها يدان".
من ناحية أخرى يبرز الواجب كعنصر غير كاف لتأسيس الأخلاق بل يحتاج المرء إلى الإيمان بخلود الروح ووجود الله والحرية كشروط لقيام الأخلاق. وهذه هي المسلمات الميتافيزيقية الثلاث عند كانط. وهكذا نتبين أن كانط قد أقام الميتافيزيقا على الأخلاق بينما أقام الفلاسفة الذين سبقوه أخلاقهم على الميتافيزيقا.
مصدر الواجب: المجتمع( دور كهايم):
يرى دوركهايم من موقعه كعالم اجتماع تحويل مجال المساءلة الأخلاقية من مساءلة فلسفية إلى مساءلة علمية. فالأخلاق في نظره ظاهرة اجتماعية قابلة للدراسة الموضوعية. فبالإمكان اعتبارها شيئا.
إن مجال الأخلاق ليس ما يجب أن يكون, ليس معياريا بل هو مجال بحث في ما هو كائن وقابل للاختبار. فماهو مصدر الواجب؟
إنه المجتمع فهو الذي يحدد قيمتي الخير والشر إذ لا وجود لقيم في ذاتها وإنما تتسم القيم بالنسبية. وينزع المجتمع من خلال آليات الإلزام إلى إدماج الأفراد داخل المنظومة الاجتماعية كي يحقق استمرارية القيم.
يقول دور كهايم:"تبدأ الأخلاق حيث يبدأ التعلق بالمجموعة". إن الأخلاق باعتبارها ظاهرة اجتماعية تنطبق عليها قوانين هذه الظاهرة. فهي إلزامية قاهرة فوق فردية. يقول دور كهايم:" إذا تحدث ضميرنا كان المجتمع هو المتحدث فينا".
إن خصائص الواجب الأخلاقي اجتماعية صرفة. فالواجب جماعي وقسري. لذا فان فكر دور كهايم يؤكد على الطابع المتعالي( الخارجي والأعلى) للواجب الأخلاقي. فالأخلاق مجمل قواعد لا نجلبها من الانفعالات المتغيرة للأفراد. فكما أن الناس مدعوون إلى احترام قواعد اللغة والنحو والصرف عليهم أن ينظموا سلوكهم حسب قواعد خارجية اجتماعية مستقلة عنهم. لكن أليست هذه الخلقية امتثالية؟ إن الوعي الفردي يمكن أن يثور باسم المثل الأعلى

الأخلاقي نفسه على أوامر المجموعة. ففي تراجيديا سو فوكل " انتيجونا", ثارت انتيجونا على أوامر الملك كريون, أي إرادة الدولة عندما أرادت أن تقيم جنازة لأخيها الخائن. وهنا يمكن أن يجيبنا دور كهايم مستدلا بالحجة التالية: إن انتيجونا لم تثر على الوعي الاجتماعي بأكمله وإنما هي تطيع قواعد الشرف, إنها تمتثل لأوامر المجتمع المنظم وهو الجماعة الدينية المتصارعة مع السلطة السياسية. فرجال الدين هم من أمروها بدلك. وهكذا نستشف أن المجتمع يمكن أن يقدم لنا أوامر متناقضة. نستخلص ادن الصعوبة التالية: ادا رفضت فكرة الواجب واستمعت إلى قلبي فان الحياة الخلقية لن تختلف عن الحياة الغرائزية وتفقد طابعها المتعالي وهو أساسي فيها. لكن ادا خضعت لقاعدة خارجة عن وعيي الفردي تصير الحياة الخلقية خضوعا لا مبررا. ولعل الحل يتمثل في الحفاظ على تعالي الأخلاق دون التضحية بالمبادرة الفردية للافراد. لا بد إذن من الحفاظ على الطابع المتعالي للأخلاق والداخلي للقيم. وهذا ما أكده مسبقا كانط. نقد:
لئن تفطن دور كهايم إلى أهمية المجتمع في نحت القيم إلا انه لم ينتبه إلى أن المجتمع تشقه تناقضات.وهذا ما ستركزه الماركسية التي رأت في الأخلاق جزءا لا يتجزأ من البنية الفوقية تعكس أشكال الصراع الطبقي. فالأخلاق بناء على ذلك تملك وظيفة إيديولوجية تبريرية. لذا يجوز لنا الحديث عن أخلاق إقطاعية وأخلاق بروليتارية...
يقول انقلز:" وكما أن المجتمع قد تطور حتى اليوم ضمن تناقضات طبقية فقد كانت الأخلاق على الدوام أخلاقا طبقية.
ومن ناحية أخرى فالأخلاق من وجهة نظر دور كهايم تهمش قدرة الفرد على تغيير الواقع. وهو ينكر كذلك أهمية الحرية وحضور الإرادة الفاعلة في تغيير الواقع.
أصل الأخلاق وفصلها:
يمكن اعتبار أخلاق نيتشه قلبا للمشروع الميتافيزيقي عامة ولأخلاق كانط خاصة. فبينما دعا كانط إلى ضرورة تحقيق أفكار الميتافيزيقا على أنها مجرد قيم لتأسيس الأخلاق ذهب نيتشه إلى أن النقد الجذري للميتافيزيقا لا يتحقق إلا بشرط فضح حقيقتها التي تكمن في أنها مجرد أخلاق. إذن نسجل أولا عدم استقلالية الأخلاقي كما هو الشأن مع كانط. ولقد أراد كانط تأسيس الأخلاق الحقيقية بينما هو لم يضع الحقيقة موضع نظر. فالميتافيزيقا المسكونة بهاجس العودة إلى الرحم وتطليق الجسد وكره الحياة والدعوة الصريحة إلى الموت تضفي على الواقع أوهام ألذات واستيهاماتها, وتسعى إلى تعميم الرؤية عن طريق ابتكار قيم ومقولات العقل. لذا حاول نيتشه في كتابه" جينيالوجيا الأخلاق" رسم الملامح العريضة لمهمته. فحددها باعتبارها: البحث عن اصل أحكامنا الخلقية باعتبارها أحكاما مسبقة.
فالجينيالوجيا بما هي بحث عن الأصل طرحت سؤالها: ما هو الأصل الذي يجب أن نعزو إليه في نهاية الأمر ما لدينا من أفكار حول الخير والشر؟
نحن في حاجة إلى نقد القيم ومراجعة مبتدئها وأسسها إذ لا وجود لاستقلالية الأخلاقي. وقد سعى نيتشه إلى تشريح بديهية الأخلاق القائلة أن للخير قيمة أفضل من الشر. فتساءل بادىء ذي بدء عن شروط نشأة هذه البديهية وهو لم يهتم بشروطها العملية كما فعل كانط, وإنما بحث في ملابسات تكونها. مثال:
ماهو معنى كلمة"طيب" من ناحية الاشتقاق اللفظي؟
هذه الاستعمالات ترجع إلى مفهوم واحد هو الرتبة الاجتماعية. لقد كشف العمل الجينيالوجي على إن مفاهيم الأخلاق ناتجة عن تضارب بين أقوياء وضعفاء بحيث تأتي أخلاق الضعفاء مقترنة بحس مهزوم ومريض مشتق هو بدوره من معارضته لقيم الأقوياء. فهي إذن قيم ارتكاسية وقيم حقد. إن أخلاق العبيد هي ردة فعل ضد أخلاق الأقوياء ورغبة في الانتقام منهم. لذا تعتبر أفعال السادة شريرة في نظرهم. أما الدين المسيحي فهو يستند إلى أخلاق الضعف والشفقة. ويرفض نيتشه فكرة المساواة والعدالة لان تاريخ البشر في نظره هو تاريخ يحقق توازنه عن طريق الاختلاف القائم بين الأقوياء والضعفاء. ولا يمكن في نظر نيتشه تحقيق الإنسان الأعلى إلا بمقاومة النظريات التي تقاوم الطبيعة في عفويتها وتلقائيتها.
فالبحث النسابي قد كشف عن:
 أخلاق العبيد.
 استبدل الإرادة الخيرة حبيسة العقل بإرادة القوة التي تنمي القدرة أو المقدرة وتتجاوز حدود العقل.
 كشف عن الأوهام التي تحف بالعقل وبالحضارة والأخلاق مستنتجا أن الأخلاق نفسها وهم.وتتدخل اللغة أيما تدخل لصنع هذا الوهم.
 لقد نسف نيتشه جميع القيم والمثل العليا بما فيها العقل, المنطق, الموضوعية, الفكر العلمي, الاشتراكية, الديمقراطية. وهذه دلالة على أن النيتشوية هي شهادة على تشظي جميع الحقائق والقيم والأسس.لذا كانت أحد مظاهر التبشير بموت الإنسان كما يذهب إلى ذلك بعض المفكرين.
نقد:
لقد ذهب لوكا تش إلى القول بان الفلسفة نيتشه تؤدي وظيفة اجتماعية رجعية. فهي تتبنى مسالة الدفاع عن الرأسمالية ضد الأخطار التي تشكلها الاشتراكية.
وقد سعى هيدقر من جهته إلى الكشف عن الخلفيات العدمية لهذه الفلسفة.
السعادة واللذة:
إذا كان أفلاطون قد ابرز أن الرغبة في السعادة تعني ضرورة الحرمان منها فابيقور أكد حقيقة التعارض بين هذين الحدين فكل لذة هي خير وكل الم شر.وهذان الحدان لا يتعايشان إلا ليتعارضا. فاللذة لا تقوم على الحرمان وأنها لا تتحقق إلا إذا حذفته ونفته إن اللذة لا تتمثل في سد نقص, وإنما تنفتح بالفعل عندما لا ينقصنا شيء. وهذا ما نعبر عنه اليوم بالامتلاء(Plnitude) وتتمثل في ألا نتعذب, ألا نخاف, ألا نندم. أن السعادة كحالة روحية هي الاتاراكسيا. فنحن لا يسعنا أن نكون سعداء ونحن نتألم ونشعر باضطراب.فالابيقورية تسعى إلى تأسيس أخلاق قائمة على اللذة لأنها استنتجت أن البشر شانهم شان كل الأحياء يبحثون على اللذة.
يقول ابيقور:" اللذة هي السعادة(...) إن اللذة هي منطلق ونهاية كل حياة سعيدة لأنها مبدأ الحياة نفسها".فاللذة هي المعيار الطبيعي لعمل الجسم وتوازن النفس وهي الحد الذي من بعده لا وجود لإحساس أو واقع. إن اللذة خير لكن شرط أن تبقى في حدودها. وهنا يقوم ابيقور بالتمييز المأثور بين أنواع اللذات. فإذا كانت هنالك لذات طبيعية وضرورية لكن غير ضرورية أو هي لا طبيعية ولا ضرورية تؤدي إلى الشقاء.
الأولى طبيعية غير ضرورية تؤدي إلى تنوع اللذات كالبحث عن أطعمة فاخرة ولو لتلبية الحاجة إلى الغذاء وهي ضرورية.أما الثانية فهي لا طبيعية ولا ضرورية, إذن لابد من تجنب اللذات الواهمة كي نكون سعداء. فللذة الحقيقية, عند ابيقور, هي غياب الألم. إن أخلاق ابيقور تقوم على الهروب من الألم وهو يقاوم اللذات المصطنعة. فالحكيم لا يطلب إلا اللذة الطبيعية والضرورية. ويكتفي بالقليل: شيء من الخبز وماء وقش ينام عليه وصديق. فالأخلاق الابيقورية تدعونا إلى الوقوف في حدود ما ضبطته الطبيعة وقبول أوامرها. فالموت على سبيل المثال علينا ألا نخشاه لأنه طبيعي أو هو أكثر الظواهر طبيعية, فنفس الحكيم لا تخشى شيئا ولا تضطرب إزاءه بل تبلغ اللامبالاة التي هي ذلك التوافق الحسن الذي نقيمه مع النظام الطبيعي.
نقد:
إذا كانت اللذة عند ابيقور مبدأ علينا التصرف وفقه فان هذا المبدأ عند الرواقي هو العقل. وهذا التوافق في تصرفاتنا مع العقل هو فن الحياة الذي به نبلغ الخير الأسمى. وقد نقد ؟أبيكتات أخلاق السعادة عند الابيقوريين مبينا أنهم زيفوا المفهوم لان السعادة لا ترد إلى اللذة لأن اللذة مقدار قابل للقيس ومتغير, بينما السعادة مفهوم كيفي. إن اللذة غير خالصة وغير ثابتة بينما السعادة شبيهة بالماء الخالص, وان أكون سعيدا, عند أبيكتات هو أن احقق ما أصبو إليه أي احقق ماهيتي وطبيعتي. فالسعادة فضيلة والإنسان يعيش شقيا عندما يفقد ماهو خاص به.
إن الإنسان, عند ابيكتات, يسعى إلى العيش في هدوء وسكينة وفعل ما يريده. وهو لا يريد إلا ماهو قادر على إرادته.
السعادة والمنفعة:
مع المدرسة النفعية الإنجليزية تقترن السعادة مرة أخرى باللذة. فالسعادة عند جون ستوارت ميل هي اللذة أو مجموع اللذات وهي المقياس الوحيد الملموس لكل عمل أخلاقي ولا وجود لحقيقة خارج السعادة أو اللذة.يقول جون ستوارت ميل:" ما نعنيه بالسعادة هو وجود اللذة وغياب الألم".
وقد ارتبطت المدرسة النفعية بنمو التجارة في انجلترا لكنها تأثرت بالابيقورية. فإذا أطلقنا العنان سقطنا في اللاأخلاق. الرجل الحكيم هو الذي يعرف كيف يحسب لذاته. إن الإنسان النزيه متضلع في حساب اللذات, وهو يفكر في مصلحته قبل الفعل, وهو يفكر في مصلحته قبل الفعل, انه أستاذ في حساب اللذات ولا بد له أن يقيس لذاته طولا وعرضا. فاللذة الايجابية هي التي تنجر عنها لذات أخرى. واللذة النفسية هي التي لا تمتزج بالألم. فعلى سبيل المثال الاعتدال يسوق لذات أكثر من السكر و العربدة.
نقد:
يبدو أن حساب اللذات هذا قابل للنقد. فهو يقوم على أن السعادة هي اكبر قدر ممكن من اللذات لكن في الواقع اللذة والسعادة ليسا معطيات متجانسة ومتكاملة, إذ يمكن أن أكون شقيا وأتلذذ بشرب قهوة أو أكون سعيدا ولا اشعر بلذة. والواقع أن اليائسين هم الذين يفرون إلى عالم اللذات.
ومن ناحية أخرى ثمة صعوبة يشير إليها بنتهام نفسه: هل الإنسان الذي يحسب لذاته يفكر بالفعل في لذات الآخرين؟ فإذا كان النفعيون الإنجليز يقولون إن المنافع والمصالح تتكامل وإذا كان الليبراليون والاقتصاديون يعلنون أن مصلحة البائع والمشتري هي نفسها فإننا نستخلص على عكس ذلك نمو الصراع الطبقي واشتعال جذوته في تلك اللحظة التاريخية وصراع المصالح فثراء البرجوازية رافقه بؤس العمال. بيد أن بنتهام حقوقي ويسعى إلى إيجاد حل لهذا الإشكال إذ يمكن أن نخلق تكاملا بين المصالح عن طريق منظومة العقوبات. فإذا كان من مصلحتي أن أحافظ على حافظة نقودي ومن مصلحتك أن تسرقها ففي مجتمع منظم لن يكون من مصلحتك سرقتها لأنك ستنقاد إلى السجن حيث تكون شقيا.
لكن هل تصلح أخلاق المنفعة في نهاية المطاف كي تكون أخلاقا؟
يبدو أنها كاريكاتورا أخلاقيا. فهي تدعو أطرافا غرباء عن الأخلاق كي يصيروا أخلاقيين. ففي منظومة بنتهام نتحدث عن غيرية وهمية.فالمنفعة هي ما لا يؤسس الأخلاق بل ما يضيعها. يقول لاروشفوكو:" إن الفضائل تضيع في المنفعة كما تضيع الوديان في البحر".

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elmahad.yoo7.com
 
الواجب الخلقي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
من جدَّ وجد ومن زرع حصد ومن زرع المعروف حصد الشكر :: شعبة آداب وعلوم إنسانية-
انتقل الى: