ثقافة عامة
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 هل اللغة و الفكر في علاقة إتصال أو إنفصال؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
cherif
Admin


المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 11/06/2008
العمر : 52

مُساهمةموضوع: هل اللغة و الفكر في علاقة إتصال أو إنفصال؟   الخميس أكتوبر 28, 2010 2:03 pm

هل اللغة و الفكر في علاقة إتصال أو إنفصال؟
طرح المشكلة :
تعرف اللغة إصطلاحا على أنها وسيلة ااتعبير، و أداة للتواصل الاجتماعي، فهي في حقيقتها نسق رمزي من العلامات التي تعبر عن مدلولات، فهي جملة إشارات و رموز منظمة و منسقة تدل على معاني و مفاهيم عقلية. أما الفكر فيقصد به ذلك النشاط الذهني الذي يتم بموجب فعالية عقلية و هي عند بعضهم يؤديها الجهاز العصبي بينما بعضهم الآخر يقصد به الوعي المتجدد للمعرفة. لكن موضوع اللغة و علاقتها بالفكر يعتبر من أهم الإشكاليات المعاصرة، و قد تولد عن الخوض في هذا المبحث تناض بين إتجاهين: الأول يعرف بالأحادي، و الذي رأى أصحابه أن هناك إتصال بين اللفظ و المعنى، فكلاهما يشكل وحدة متجانسة، أما الثاني فيعرف بالإتجاه الثنائي و يتزعم القول به فربق من أنصار المذهب الحدسي و الاتجاه العقلي، فهؤلاء إعتقدوا أن لكل من الفكر و اللغة جوهره، و بالتالي لا يوجد تناسب بينهما. و الإشكال الذي يطرح نفسه بناء على نص الموضوع هو: هل اللغة أداة العقل البشري في إنتاج المفاهيم و التصورات؟ أو بلغة أخرى: هل النشاط الفكري يتم بصورة تلقائية و حدسية أم أن اللغة هي وسيلته؟ أو على الأحرى: هل يفكر الإنسان في شكل كلمات أم في صور عقلية لا إرتباط لها بالقوالب اللفظية؟
محاولة حل المشكلة :
الأطروحة :
يرى دعاة الإتجاه الثنائي أن اللغة و الفكر منفصلان، و لكل منهما ذاته بحيث لا وجود لأي تناسب بين أفكار الإنسان و ألفاظه، فالتفكير يتم بصورة تلقائية و حدسية، و لا يحتاج إلا وسيلة و مجاله التصورات الذهنية، فهو مجرد و خاص من حيث جوهره و من ثم متميز عن اللغة المنطوقة المسموعة حسيا.
1 ـ يرى برغسون من خلال نزعته الحدسية أن الفكر سابق عن اللغة من حيث الأصل التاريخي و الزمن، فالإنسان بفكره أحدث اللغة كبديل عن الإشارات العضوية التي لم تكن تدرك على نحو حسي بصري في الظلام. كما أن الفرد هو الذي يصنعها دوما بإعتباره يؤسس أولا الفكرة من خلال تأليف بين تصورين أو أكثر مع إصدار الحكم العقلي ثم بعد ذلك يبحث عن الألفاظ و الحدود المناسبة التي تؤديها و تعبر عنها، و التي مهما كانت تظل مستوحاة من المجتمع الذي إصطلح عليها حيث يقول: << اللغة لا تسجل من الشيء إلا وظيفته الأكثر شيوعا و مظهره الساذج>>
2 إضافة إلى هذا فاللغة ليست قادرة على نقل الأفكار على ما هي عليه في الذهن لكون أساسها نفعي ذاتي مرتبط بمصالح تفرض التواصل مع الغير لتحقيقها، فالتعبير مهما كان ملما بأدواته يظل ناقصا، و لا يتمكن من الإلمام بجميع المعني و المدركات بل أحيانا قد يخون صاحبه كلية لقول ديكارت: << و ألفاظ اللغة الجارية تكاد تخدعني >> و << الذي يغدعني مرة لا أثق به أبدا>> فمن هنا الفكر قوامه موضوعي مجرد و أساسه عقلي سليم بخلاف اللغة التي جوهرها نفسي شعوري، و حقيقتها ما اصطلحت عليه الغالبية من المجتمع، فهي لا توصل إلا الحقيقة لذلك عدّها الإبستمولوجين و على رأسهم غاستون باشلار عائقا ذاتيا يحول دون بلوغ الحقيقة.
3 ـ زيادة على هذا فإن اللغة مقاطع جامدة منفصلة عكس الفكر المتصل الذي هو دوما في تطور حيث يوميا يولد جديدا في صور إبداعية و مكتشفات علمية و فنية و فلكية أو جغرافية... و التي تطلق عليها مسميات ترمز إليها بعديا، و التي تكون أحيانا بأسماء أصحابها كمسلمة ريمان و قاعدة أرشميدس... فاللغة لا ترقى إلى مكانة الفكر بوظائفه العقلية بإعتبارها وظيفة بيولوجية تؤديها أعضاء معينة من لسان و حنجرة و أحبال صوتية لقول برودان : << اللغة نشاط رمزي إصطناعي يتم بواسطة أعضاء >>... فالأصم مند الولادة، و الذي لم يسمع اللغة يوما، و لم يكتسبها بواسطة التقليد قادر على التفكير بل قد يكون مبدعا بناءا على نشاطه الذهني الذي يتم في شكل تصورات ذهنية محضة.
النقد: ما تأخذه على الاتجاه الثنائي هو أن اللغة أحيانا تكون عاجزة عن إستيعاب جميع المعاني لكن مع ذلك تظل الأداة الوحيدة لتنظيم للفكر، و حفظ الأفكار بل العجز يعود إلى صاحبها الذي لم يملكها بالقدر الكافي، فليس هناك فكر بدون غلاف كلامي، و القول بالإنفصال يكذبه الواقع الإنساني حتى في مستوى ذواتنا فنحن نعيش من خلالها تناسبا على المستوى الداخلي و على المستوى الخارجي.
نقيض الاطروحة :
يرى أنصار الاتجاه الأحادي أن اللغة و الفكر في علاقة إتصال فهما يشكلان عملية واحدة متجانسة داخليا و خارجيا، فكل واحد ملزم بالآخر، و يؤثر فيه إذ اللغة هي وسيط بين الفكر و ذاته، كما أنهال وسيط بينه و بين العالم الخارجي.
1 ـ إن الفكر لم يولد حدسيا بل واسطته اللغة، و هذا ما جعل اليونانيون يصطلحون على كلمة << لوغوس >> التني ترادف الفكر و الكلام أهل المنطق من المسلمين عرفوا المنطق من أنه علم الكلام السليم إدراكا منهم أن اللفظ و المعنى شيء واحد، فكل تصور عقلي لديه حدا يقابله، و العكس صحيح.
2 ــ كما أنهما كلا متناسقا لا يمكن الفصل بين جزيئيه، فالعالم بيار جانيه يرى أن اللغة و الفكر يشكلان عملية واحدة، بحيث أن الأطفال الذين يعانون فقدان القدرة على السمع و النطق أو هما معا يؤثر ذلك سلبا في عملياتهم العقلية، و تفكيرهم، فيتأخرون عن الأطفال الآخرين رغم إمتلاكهم للغة الطبيعية، فليس هناك فاصل زمني بينهما
2 ـ إضافة إلى هذا فإن النظرية المادية لماركسترى أن اللغة تمثل الواقع البشري للوعي، و المادة الطبيعية للفكرة، فهي واسطة بين الفكرة و الوجود، فلا يمكن أن نعي ذاتنا أو ندرك العالم الخارجي، و نفهم غيرنا إلا باللغة، فهي مرآة تعكس الصورة. و في نفس المعنى يذهب كوندياك إلى القول: << المعاني المجردة تتولد من الحواس، فكل فكرة أو صورة أصلها اللفظ أو الإسم الذي تلقيناه بواسطة الحواس>>
3 ـ زيادة على هذا فإن الفيلسوف الألماني هيغل يعتقد أن الفكر يتم من خلال اللغة، فالإنسان في جميع الأحوال اللغة على مستواه الداخلي الذهني أو الخارجي، و ليس هناك أي برهان على الرأي الذي يدعي أصحابه أن عمليات الفكر تتم تلقائيا بصورة حدسية، فحنى في اللحظة التي نفكر فيها في إنفصال اللغة عن الفكر نحن مضطرون فيما بيننا و بين أنفسنا إلى القوالب اللّفظية حيث يقول: << الرغبة في التفكير بدون كلمات محاولة عديمة المعنى >> فبدون فكرة لا يكون هناك كلام، و بدون كلام لا تؤسس الفكر، فكل طرف يتطلب الثاني لقول ماكس مولر: << ليس ما ندعوه فكرا إلا وجها من وجهي قطعة النقد، و الوجه الآخر هو الصوت المسموع >>
و ما نأخذه على الإتجاه الأحادي أن ما يعتقده يتنافى مع الحقيقة فالإنسان يفكر حدسيا في شكل تصورات، و اللغة قاصرة في التعبير عن الفكر، فهي لا تشكل معه شيئا واحدا فكلاهما له جوهره المتميز. و من الصعب فهم اللغة أحيانا، كما أنها رموز ثابثة مقاطع منفصلة بخلاف الفكر المتجدد و المتطور بإستمرار.

التركيب:
و إذا ما أردنا أن نقف موقفا وسطا بين النقيضين فإننا نعتقد أنه لكل من اللغة و الفكر ذاته الخاصة به لكنهما من أكثر الجوانب توافقا و تكاملا و تداخلا، فاللغة هي الأداة الوحيدة المنفردة التي يمكنها أن تعبر عن الأفكار، و أن تحفظها فالإنسان يفكر باللغة، و يتكلم بفكره، و في نفس الوقت فكره هو الذي يصنع لغته، و لغته بتراكماتها هي التي تصنع أفكاره الجديدة.
حل المشكلة :
و ما نخلص إليه هو أن الفكر إنعكاس للواقع الموضوعي بحقائقه، فالكلمة هي الوسيلة الوحيدة للتعبير عن الفكرة و تثبيتها و نقلها للأخرين لكن لكل منهما جوهره الخاص به إلا أن هناك تأثير و تأثر متبادل على نحو تكاملي حيث يقول ميرلو بونتي: << إن الأفكار التي نظنها منفصلة عن اللغة ما هي إلا أفكارا سبقت و تكونت، و عبرنا عنها، و نعيدها على أنفسنا في صمت يجعلنا نعتقد أن أفكارنا متميزة عن اللغة التي تعبر بها عن هذه الأفكار >>

محمد بلوطــي 1993


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elmahad.yoo7.com
 
هل اللغة و الفكر في علاقة إتصال أو إنفصال؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
من جدَّ وجد ومن زرع حصد ومن زرع المعروف حصد الشكر :: منتديات الفلسفة :: آداب وفلسفة-
انتقل الى: